السيد محمد بن علي الطباطبائي

22

المناهل

عملا بقاعدة الاستقراء ويعضد ذلك في كثير من المواضع اطلاق ما دل على وجوب ذي المقدمة ومنها انّ ترك التكسّب اضرار بصاحب الدّين فلا يكون جايز العموم نفى الضّرر ومنها ما صرّح به في المهذّب البارع من دلالة الأحاديث عليه وفى جميع الوجوه المذكورة نظر والمسئلة محلّ اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط بمراعاة التكسّب بالقدر الممكن وإن كان التّفصيل بين صورتي كونه غير لائق بحاله ولا موافق لزيه كالزّبالة والنساجة ونحوهما من الصّنايع الدّنية الرذلة بالنّسبة إلى أشرف النّاس كالعلماء والملوك أو مستلزم لترتّب ضرر أخر غير ما ذكر فلا يجب عملا بعموم نفى الضّرر السّليم عن المعارض المؤيّد بسيرة المسلمين وكون التكسب موافقا لحاله ومناسبا لزيّه وغير مستلزم لترتّب ضرر على الكاسب بوجه من الوجوه مع استلزام تركه الضّرر العظيم على المالك فيجب في غاية القوّة وربما يستفاد هذا التّفصيل من جامع المقاصد والمحكىّ فيه عن الدّروس وينبغي التّنبيه على أمرين الأوّل أطلق في النّهاية والسّرائر وعد أنّه يجب على المديون السّعي في قضاء الدّين وعبر في كره عن حكم ذلك بلفظ ينبغي الظ في الاستحباب وهو ضعيف بل الأقرب هو الأوّل حيث لا يترتّب على السّعي ضرر لا يتحمّل عادة ومع ذلك فهو أحوط ولو توقّف القضاء على دين فلا اشكال في جوازه وهل يجب فيه اشكال بل احتمال عدم الوجوب في غاية القوّة الثّاني صرّح في النّهاية والسّرائر وعد وكرة والتحرير وس بأنّه يجب على المديون أن يترك الاسراف وان يقنع فيها بالاقتصاد ولا يجب عليه أن يضيق على نفسه بل يكون بين ذلك قواما والظ انّ مرادهم من الاسراف التّوسعة الزّائدة على الاقتصاد الجائزة في نفسها شرعا وما ذكروه جيّد بالنّسبة إلى المديون الذي يجب عليه دفع أمواله في الدّين عدا المستثنيات وامّا المديون الَّذي يتملَّك الزّايد عن دينه فلا يحرم عليه تلك التوسعة ولا يبعد تنزيل كلامهم على ما ذكرنا وهل يستحبّ التّضييق أو لا استقرب في س الأوّل إذا رضى به عياله ومقتضى اطلاق الكتب المتقدّمة عدم الفرق في ذلك بين أن يحجر عليه الحاكم أو لا وبين أن يطالبه الديّان بدينه أو لا وهو جيّد منهل إذا طالب الديّان من المطلوب دينه وحقّه فادعى المديون انّه معسر وعاجز من الوفاء بحيث لا يجوز مطالبته ولم يعلم بصدقه ولا بكذبه فهل يلزم أن يصدق فيترك ولا يطالب منه بالدّين أو لا بل يجب على المديون اثبات عجزه شرعا التّحقيق ان يقال إن للمسألة صورا إحديها أن يكون هذا المديون في سابق الزّمان وقبل هذه المطالبة ممّن كان له مال يصلح للوفاء ولكن لا يعلم ببقائه حين المطالبة فيكون كاذبا ولا بعدمه فيكون صادقا وهنا لا يصدق بل يجب عليه إقامة البيّنة على تلف ذلك المال كما في السرائر وفع ويع وعد والتحرير ود وس واللمعة والمهذّب البارع وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية والكشف والرّياض ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق على ذلك ومنها ان التّصديق قد يستلزم الضّرر على صاحب الدّين فلا يلزم ومنها ما تمسّك به في السّرائر وجامع المقاصد وضه ولك والكشف من انّ الأصل عدم تلف ذلك المال وثانيها أن يكون هذا المديون فقيرا قبل زمان الدّين ولم يعلم بغنائه بعده ولم يكن له مال ولا كان الدّعوى مالا كما إذا كانت جناية أو صداقا أو نفقة أو أجرة خدمة أو عوض معاملة وهنا يقبل قوله في دعوى الاعسار من غير بيّنة عليها وقد صرّح بذلك في يع وفع ود والتحرير وعد وس واللَّمعة والمهذب البارع وجامع المقاصد وضه ولك والكفاية والكشف ومجمع الفائدة والرّياض ولهم وجهان أحدهما ظهور الاتّفاق عليه وثانيهما ما تمسّك به في جامع المقاصد ولك وضه والرّياض من انّه في الحقيقة منكر والأصل عدم المال وثالثها ان لا يعلم بغناء هذا المديون في شئ من الأزمنة السّابقة وعلى زمان المطالبة واحتمل فقره مط والحكم هنا كما في الصّورة الثانية كما يظهر من الشّرائع ود وعد والتّحرير ولك ومجمع الفائدة والكفاية والكشف والرّياض بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه وان أوهم بعض العبادات المخالفة وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل هل يجوز في الصّورة الأولى حبس المديون حتى يثبت اعساره أو لا صرّح بالأوّل في يع وفع وعد والتّحرير وس واللَّمعة وجامع المقاصد ولك وضه والكفاية والكشف والرّياض وادعى فيه الشّهرة عليه ونسبه في مجمع الفائدة والكفاية إلى الأصحاب بلفظ قالوا وربما يظهر من مجمع الفائدة الثّاني ففي المسئلة قولان للقول الأوّل وجوه أحدها الشّهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف مع عدم صراحة كلامه في المخالفة ولو سلمت فخلافه لا يقدح في ظهور اتّفاق من عداه على هذا القول وثانيها ما تمسّك به في الرّياض من النّصوص ففي الموثّق وغيره انّ عليّا ع كان يحبس في الدّين فإذا تبيّن افلاس وحاجة خلَّى سبيله حتّى يستفيد مالا وقد يناقش فيه أولا باجماله لانّه قضيّة في واقعة فتكون مجملة وثانيا بالمعارضة بصحيحة زرارة عن الباقر ع كان عليّا لا يحبس في السّجن الَّا ثلاثة الغاصب ومن اكل مال اليتيم ظلما ومن اؤتمن على أمانة فذهب بها الا أن يجاب بانّ الرّواية السابقة أولى من هذه الصّحيحة كما صرح به في الرّياض مدّعيا ترجيح الرّواية بوجوه عديدة أظهرها كونها مفتى بها دون هذه الصّحيحة لمخالفة الحصر فيها للاجماع على انّه قد صرح الشّيخ فيما حكى عنه بعدم المنافاة بينهما وثالثها ما ذكره في مجمع الفائدة من أن الحقّ ثابت عليه والمال كان موجودا والأصل بقائه فتلفه غير مسموع الا بالبيّنة وليست فيحبس حتّى يقر أو يثبت التّلف وللقول الثّاني وجوه أيضاً منها ما أشار إليه في مجمع الفائدة بقوله إذ قد لا يكون له بيّنة ويكون معسرا والمال تالفا ولم يكن مماطلا ظالما حتى يحل عرضه وعقوبته عاجلا من غير ظهور وجهها ومجرّد وجود مال عنده لا يستلزم بقائه حتّى يحبس لاعطائه وفيه نظر إذ قد يعارض باحتمال أن يكون له بينة وباحتمال أن يكون غنيّا قادرا على الوفاء ولكن يظهر الفقر لمصلحة دنيويّة ولا ترجيح لما ذكره على هذا فيبقى ما دلّ على جواز الحبس من النصّ والفتوى سليما عن المعارض ومنها ما أشار إليه في مجمع الفائدة أيضاً بقوله الحبس بعيد إذا كان ظ حاله اتلافه مثل أن يستقرض ليخرجه في مؤنته مع حاجته أو وجد عنده ولكن يحتاج